خواجه نصير الدين الطوسي

85

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لأن العدم كما كان قبل - فقد يصح أن يكون بعد ولا نفس الفاعل - لأنه قد يكون قبل ومع وبعد - فإذن هناك شيء آخر يتجدد ويتصرم - فهو غير قار الذات وهو متصل في ذاته - إذ من الجائز أن يفرض متحركا - يقطع مسافة يكون حدوث هذا الحادث - مع انقطاع حركته - فيكون ابتداء حركته قبل هذا الحادث - ويكون بين ابتداء الحركة - وحدوث الحادث قبليات وبعديات - متصرمة ومتجددة مطابقة لأجزاء المسافة والحركة - فظهر

--> فنقول : هذا الامتداد وان لم يوجد في الخارج الا أنه بحيث لو فرض وجوده في الخارج وفرض فيه اجزاء لا تجتمع تلك الأجزاء معا ، وكان بعضها متقدما على البعض . ولا يكون الامتداد في العقل كذلك الا إذ كان في الخارج شيء غير قار الذات يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد فان الزمان كالحركة امر مستمر في الخارج لا جزء له لكن إذا حصل ذلك الامر المستمر الغير المستقر في الخارج يحصل له امتداد في الذهن إذا فرض انقسامه يكون اجزائه لا يجتمع معا ، وكان فيها تجدد وتصرم . وهذا الامتداد ينطبق على الحركة والمسافة . ولا شك في انا ندرك القبل امتدادا إلى الأزل ، ونحكم على اجزاء ذلك الامتداد بان أحدها يتقدم على الاخر لو كان موجودة في الخارج . فدل ذلك على أن في الخارج شيئا غير مستقر يكون ذلك الامتداد الحاصل في العقل منه . هذا هو التحقيق في هذا المقام لا يعرف كنهه الا بدقيق النظر والتأمل . وهو معنى قولهم : الموجود من الحركة في الخارج هو الحصول في الوسط وانه يفعل بسيلانها الحركة بمعنى القطع ، وكذلك الموجود من الزمان شيء غير منقسم يفعل بسيلانه الزمان كما أن النقطة يفعل بسيلانها الخط . وعند ذلك يظهر اندفاع ما يقال : إن قوله : هناك شيء يتجدد ويتصرم . إن أراد به أن يتجدد ويتصرم في الخارج فلا شك أن المتجدد غير المتصرم وهما جزء الزمان فيكون الزمان مشتملا بالفعل على أجزاء بعضها موجود وبعضها معدوم وذلك ينافي اتصاله في ذاته ، وإن أراد أنه يتجدد ويتصرم في العقل فهو باطل : اما أولا : فلانه لا يدل على وجود الزمان في الخارج . واما ثانيا فلان المتصرم هو القبل والمتجدد هو البعد . والقبلية والبعدية إضافيان لا بد ان يكون معروضاهما معا في العقل . فلا يكون التجدد والتصرم في العقل . لأنا نقول : العقل يحكم بأنه متجدد ومتصرم لو كان موجودا في الخارج وله اجزاء بالفعل فيه ، ولا يكون ذلك الا بوجود أمر غير قار الذات وهو الزمان . وكذلك ما يقال : الزمان اما مقدار الحركة بمعنى القطع ، أو مقدار الحركة بمعنى التوسط . والأول ليس بموجود في الخارج ، والثاني لا يتجدد ولا يتصرم . فالجواب : ان المراد بالزمان هاهنا مقدار الحركة بمعنى القطع وانه يدل على وجود الزمان في الخارج كما حققناه . واعلم أن في الدليل المذكور استدراكين :